ابن خالوية الهمذاني
211
اعراب القراءات السبع وعللها
فرفع « لساعة » لأنّ السلوّ مصدر ، والخبر نكرة ، فإن جعلت الخبر معرفة فاختيار العرب النّصب . وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء ، قال : تقول العرب : ما ترك فلان عن أبيه غدوّا ، ولا رواحا ، ولا مغدى ولا مراحا ، بمعنى واحد : إذا نزع في الشّبه إليه . 6 - وقوله تعالى : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ [ 13 ] . قرأ ابن كثير : كالجوابى بالياء ، وصل أو وقف على الأصل ، لأنّ الأصل جابية والجمع جواب ، قال الشاعر - هو الأعشى - « 1 » : * كجابية الشّيخ العراقىّ تفهق * والجوابى : الحياض ، والجفان : القصاع الكبار ، والقدور الراسيات الثابتة التي لا تزلّ لعظمها ، واستعمالهم إياها دائمة . وقرأ أبو عمرو بإثبات الياء في الأصل ، وبحذفها في الوقف ، فتبع الأصل في الدّرج وتبع المصحف في الوقف . والباقون يحذفونها وصلا ، ووقفا اجتزاء بالكسرة واتباعا للكتاب . وكذلك قرأ نافع برواية ورش الجوابى بالصلة في الوصل . وكان بعض الزّنادقة يقول : إن في القرآن ما يوافق الشّعر كقوله « 2 » : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها « 3 » وجفان
--> ( 1 ) ديوانه ( الصّبح المنير ) : 150 ، وصدره : * نفى الذمّ عن آل المحلّق جفنة * من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن خنثم بن شداد بن ربيعة المعروف ب « الملحق » في قصة مشهورة أنشدها الأعشى بسوق عكاظ . ( 2 ) سورة آل عمران : آية : 92 . ( 3 ) سورة ( الدهر ) الإنسان : آية : 14 .